الشيخ محمد تقي الآملي
73
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( وقد أورد عليه تارة ) باختصاص مطهرية التراب باستعماله لرفع الحدث لا في رفع الخبث ، وغسل الميت انما هو لرفع نجاسته الحادثة بالموت على ما عليه السيد المرتضى ( قده ) - وأخرى - باختصاص بدليته بما إذا كان الماء مستقلا في الرفع كما في الوضوء وما عدا غسل الميت من الأغسال لا في غسله الذي يشترك فيه السدر والكافور في الرفع ، حيث إن عموم دليل بدلية التراب عن الماء لا يدل على بدليته عنهما أيضا . ( ويندفع الأول ) بأن غسل الميت كما هو رافع للخبث رافع للحدث أيضا كما دل عليه غير واحد من الاخبار من أنه رافع لحدث الجنابة العارضة بالموت ، فيمكن الالتزام بوجوب التيمم لحصول بدلية التراب في رفع الحدث وإن لم يكن بدلا في رفع الخبث ، ويترتب على ذلك عدم ارتفاع نجاسته الحاصلة بالموت وإن ارتفع حدثه الحاصل به . ( ويندفع الثاني ) بأن المستفاد من الأدلة طهورية الماء واستقلاله في التطهير باستعماله اما مطلقا أو على وجه مخصوص كمزجه بالخليطين . فيكون الطهور في صورة المزج هو الماء لا المجموع منه والخليط ، كما يشهد بذلك ما دل من الاخبار على انحصار الطهور في الماء والتراب ، مضافا إلى إمكان فرض كون التيمم بدلا اضطراريا عن الغسل الاضطراري ، وذلك فيما إذا تعذر الخليطان أيضا فإنه لا إشكال في وجوب الغسل بالماء القراح - لو وجد - ففي صورة فقده ينتقل الحكم إلى التيمم ، ويترتب على ذلك أيضا عدم رفع النجاسة عن بدن الميت وعدم سقوط غسله إذا تحقق التمكن بعد ذلك من الماء والخليط - كما سيأتي - ، فالأقوى حينئذ وجوب التيمم إذا تعذر الماء . ( الأمر الثاني ) اختلف في وجوب تعدد التيمم بتعدد الأغسال ، فالمحكي عن التذكرة هو ذلك وتبعه في جامع المقاصد مستدلا بأنه بدل عن الأغسال المتعددة ، وكون الأغسال في قوة غسل واحد لا يخرجها عن التعدد وإذا وجب التعدد في المبدل منه مع قوته ففي البدل الضعيف يكون أولى ، والمحكي عن جماعة من متأخري المتأخرين هو الأخير ونسبه في الذكرى إلى الأصحاب وفي كشف اللثام ادعى عليه الإجماع ، ولعل منشأ القولين هو الاختلاف في الأغسال الثلاثة ، إذ فيها احتمالات .